الشيخ علي الكوراني العاملي
432
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
إلى صدره ، وجلس ميكائيل ( عليه السلام ) على يمينه فقال : يا علي ضم كفيك بعضها إلى بعض ففعلت ، فقال لي : قد عهدت إليك أحدث العهد لك بمحضر أمينيْ رب العالمين : جبرئيل وميكائيل ، يا علي بحقهما عليك إلا أنفذت وصيتي على ما فيها ، وعلى قبولك إياها بالصبر والورع على منهاجي وطريقي ، لا طريق فلان وفلان ، وخذ ما آتاك الله بقوة . وأدخل يده فيما بين كفيَّ وكفاي مضمومتان ، فكأنه أفرغ بينهما شيئاً فقال : يا علي قد أفرغت بين يديك الحكمة وقضاء ما يرد عليك ، وما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك شئ ، وإذا حضرتك الوفاة ، فأوص وصيتك إلى من بعدك على ما أوصيك ، واصنع هكذا بلا كتاب ولا صحيفة . وفيه عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : « قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : كان في وصية رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في أولها : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد محمد بن عبد الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأوصى به ، وأسنده بأمر الله إلى وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين . وكان في آخر الوصية : شهد جبرئيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى به محمد إلى علي بن أبي طالب ، وقبضه وصيه ، وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران ، وعلى ما ضمن وأدى وصي عيسى بن مريم ، وعلى ما ضمن الأوصياء قبلهم ، على أن محمد أفضل النبيين وعلياً أفضل الوصيين ( عليهم السلام ) . وأوصى محمد وسلم إلى علي وأقر علي ، وقبض الوصية على ما أوصى به الأنبياء ، وسلم محمد الأمر إلى علي بن أبي طالب ، وولاه الأمر على أن لا نبوة لعلي ولا لغيره بعد محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وكفى بالله شهيداً » . وفيه أيضاً : « قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي ( عليه السلام ) حين دفع إليه الوصية : إتخذْ لها جواباً غداً بين يدي الله تبارك وتعالى رب العرش ، فإني محاجك يوم القيامة بكتاب الله ، حلاله وحرامه ومحكمه ومتشابهه على ما أنزل الله ، وعلى ما أمرتك ، وعلى فرائض الله كما أنزلت ، وعلى الأحكام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتنابه ، مع إقامة حدود الله وشروطه ، والأمور كلها ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة لأهلها ، وحج البيت ، والجهاد في سبيل الله ، فما أنت قائل يا علي ؟